الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

213

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 14 - سورة إبراهيم أضيفت هذه السورة إلى اسم إبراهيم - عليه السّلام - فكان ذلك اسما لها لا يعرف لها غيره . ولم أقف على إطلاق هذا الاسم عليها في كلام النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولا في كلام أصحابه في خبر مقبول . ووجه تسميتها بهذا وإن كان ذكر إبراهيم - عليه السّلام - جرى في كثير من السور أنها من السور ذوات الر . وقد ميّز بعضها عن بعض بالإضافة إلى أسماء الأنبياء - عليهم السّلام - التي جاءت قصصهم فيها ، أو إلى مكان بعثة بعضهم وهي سورة الحجر ، ولذلك لم تضف سورة الرعد إلى مثل ذلك لأنها متميزة بفاتحها بزيادة حرف ميم على ألف ولام وراء . وهي مكية كلها عند الجمهور . وعن قتادة إلا آيتي أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً - إلى قوله - وَبِئْسَ الْقَرارُ [ سورة إبراهيم : 28 ] ، وقيل : إلى قوله : فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [ سورة إبراهيم : 30 ] . نزل ذلك في المشركين في قضية بدر ، وليس ذلك إلا توهّما كما ستعرفه . نزلت هذه السور بعد سورة الشورى وقبل سورة الأنبياء . وقد عدّت السبعين في ترتيب السور في النزول . وعدت آياتها أربعا وخمسين عند المدنيين ، وخمسا وخمسين عند أهل الشام ، وإحدى وخمسين عند أهل البصرة ، واثنتين وخمسين عند أهل الكوفة . . واشتملت من الأغراض على أنها ابتدئت بالتنبيه إلى إعجاز القرآن ، وبالتنويه بشأنه ، وأنه أنزل لإخراج الناس من الضلالة . والامتنان بأن جعله بلسان العرب . وتمجيد اللّه